جلسة حافلة لمجلس الوزراء الخميس... القليعات والجنوب والكهرباء الإدارية على الطاولة
يعقد مجلس الوزراء جلسة عند الساعة 3:00 من بعد ظهر يوم الخميس الواقع في 9 تموز 2026، في السراي الكبير، لمتابعة البحث في المستجدات السياسية والأمنية والإنسانية، إضافة إلى بنود عادية ومنظمة وشؤون وظيفية مدرجة على جدول الأعمال.
وتحمل الجلسة طابعًا سياسيًا وإنمائيًا وإداريًا في آن واحد، إذ تأتي في ظل تطورات أمنية ضاغطة، ولا سيما في الجنوب، حيث تستمر تداعيات الاعتداءات الإسرائيلية على القرى الحدودية، وما خلّفته من دمار ونزوح وحاجات إنسانية متزايدة، إلى جانب ملفات خدماتية وإدارية تنتظر قرارات حكومية.
ومن أبرز البنود المطروحة على جدول الأعمال، طلب وزارة الأشغال العامة والنقل الموافقة على منح تراخيص نقل جوي دولي منتظم في مطار "الشهيد الرئيس رينيه معوض" في القليعات، وهو بند يكتسب أهمية خاصة في ظل النقاش المتجدد حول تفعيل هذا المرفق الحيوي في الشمال، وما يمكن أن يشكله من رافعة اقتصادية وإنمائية، إضافة إلى دوره المحتمل في تخفيف الضغط عن مطار بيروت.
كما يبحث مجلس الوزراء طلب الهيئة العليا للإغاثة ومجلس الجنوب الإجازة لهما بشراء بيوت جاهزة، وفق الحاجة، لإيواء من تهدمت منازلهم بفعل الاعتداءات الإسرائيلية، عبر التعاقد المباشر سندًا إلى قانون الشراء العام في حالات الطوارئ والكوارث، وذلك بعد استقصاء الأسعار.
ويعكس هذا البند حجم الأزمة الإنسانية في المناطق المتضررة، حيث لم تعد المعالجة تقتصر على التعويضات أو الإغاثة الآنية، بل باتت تتطلب حلولًا سريعة لإيواء العائلات التي فقدت منازلها، خصوصًا في القرى الجنوبية التي تعرضت لأضرار واسعة خلال المرحلة الأخيرة.
ويتضمن جدول الأعمال أيضًا طلب وزارة العدل الموافقة على 3 مشاريع اتفاقيات بين لبنان والمملكة المغربية، تتعلق بالمساعدة المتبادلة في المسائل الجنائية، وتسليم المطلوبين، ونقل المحكوم عليهم، مع تفويض الوزير بالتوقيع عليها.
وفي الجانب المالي، تعرض وزارة المالية ملف بدلات الإيجار للإدارات العامة المعقودة بالدولار الأميركي، وهو ملف يرتبط مباشرة بكلفة تشغيل الإدارات العامة في ظل الضغوط المالية التي تواجهها الدولة، والحاجة إلى إعادة ضبط الإنفاق العام وفق قواعد أكثر وضوحًا.
كما يطرح جدول الأعمال ملف الأبنية المتصدعة في مدينة طرابلس، بناءً على عرض وزارة الداخلية والبلديات، في بند يحمل بعدًا إنسانيًا وسلامة عامة، نظرًا إلى تكرار المخاوف من انهيار مبانٍ متضررة أو مهددة، وما يستدعيه ذلك من تدخل رسمي لتحديد المسؤوليات واتخاذ إجراءات وقائية.
وفي ملف الاتصالات، يبحث مجلس الوزراء طلب وزارة الاتصالات الموافقة على مشروع مرسوم يرمي إلى تنظيم الوزارة، وتوزيع الصلاحيات بين إداراتها ومختلف وحداتها، وتحديد ملاكها وشروط التعيين في بعض وظائفها، في خطوة ترتبط بتحديث البنية الإدارية للوزارة وتحسين إدارتها لقطاع حيوي يشكل أحد مصادر الإيرادات والخدمات الأساسية في الدولة.
أما في الملف البيئي، فيعرض جدول الأعمال توضيحات من وزارة البيئة تتصل بالمرسوم التطبيقي المتعلق بالإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة، بهدف إدخال بعض التعديلات عليه، في وقت لا يزال ملف النفايات من الملفات المزمنة التي تحتاج إلى معالجة مستدامة بعيدًا من الحلول المؤقتة.
وتتضمن الجلسة أيضًا بندًا بعنوان "تعيينات وشؤون وظيفية"، يشمل تعيينات مختلفة، إلى جانب طلب وزارة الصناعة الموافقة على مشروع مرسوم يرمي إلى إلغاء مرسوم سابق وتعيين مجلس إدارة المجلس اللبناني للاعتماد.
كما تبحث الحكومة ملفات وظيفية وإدارية تتصل بتكليف الموظفين في الإدارات العامة بالعمل خارج أوقات الدوام الرسمي، ومنح تعويض مشاهرة للعاملين في المؤسسات العامة والمصالح المستقلة والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وتلفزيون لبنان، في حال توافرت الاعتمادات اللازمة في موازناتها ومن دون تحميل الخزينة أعباء إضافية.
ويعرض جدول الأعمال أيضًا طلب وزارة الطاقة والمياه الموافقة على مشروعي مرسومين يتعلقان بإعطاء درجة تدرج عن كل 3 سنوات خدمة فعلية للأجراء الذين تمت تسوية أوضاعهم واعتبروا مستخدمين في ملاك مؤسستي مياه بيروت وجبل لبنان ولبنان الجنوبي.
ومن البنود المطروحة كذلك طلب وزارة الداخلية والبلديات الموافقة على منح تعويض مالي لعائلتي شهيدين في المديرية العامة للدفاع المدني، هما الشهيد العنصر كامل يوسف زين والشهيد المتطوع الاختياري محمود علي عيس.
وفي الشق التربوي، يبحث مجلس الوزراء طلب وزارة التربية والتعليم العالي الموافقة على مشروع مرسوم يرمي إلى استحداث كلية جديدة باسم "كلية علوم الحوسبة والبيانات" في الجامعة الأميركية في بيروت، واستحداث برامج فيها، في خطوة تعكس توسع الاهتمام بالاختصاصات الرقمية والبياناتية في التعليم العالي.
كما يتضمن الجدول طلب مجلس الإنماء والإعمار الموافقة على تخصيص هبة مقدمة من جمهورية الصين الشعبية بقيمة 50 مليون يوان صيني، لتوريد آليات وتجهيزات للبلديات واتحادات البلديات، ما يعطي البلديات جرعة دعم في ظل ضعف إمكاناتها المالية والخدماتية.
وتأتي هذه الجلسة في توقيت دقيق، حيث تواجه الحكومة ضغطًا مزدوجًا بين الملفات السيادية والأمنية من جهة، والحاجات الاقتصادية والاجتماعية والإدارية من جهة أخرى. فاستمرار الاعتداءات الإسرائيلية يفرض حضور الملف الإنساني الجنوبي بقوة، بينما تفرض الأزمة المالية على الدولة مقاربة أكثر دقة لملفات الإنفاق، والتعيينات، والهبات، والإصلاحات الإدارية.
وبذلك، تبدو جلسة الخميس محطة حكومية مزدحمة بالملفات، من مطار القليعات إلى إيواء المتضررين في الجنوب، ومن الأبنية المتصدعة في طرابلس إلى تنظيم وزارة الاتصالات، في اختبار جديد لقدرة الحكومة على تحويل جدول الأعمال إلى قرارات تنفيذية تعالج الملفات العاجلة وتفتح الباب أمام خطوات إصلاحية أوسع.
للإطلاع على جدول الأعمال إضغط هنا
- شارك الخبر:
